إتصل بنا بحث الصفحة الرئيسية

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

قصة حزينة

عرض المقال

قصة حزينة
2117 زائر
25-06-2009
HTML clipboard

قصةٌ حزينة

قبل زمن ليس بالبعيد كانت تتجلى في مجتمعاتنا صور جميلة مشرقة، تعكس مدى ما كان عليه الناس من التمسك بالأخلاق العالية، والآداب الرفيعة.


ولو جلست مع من أدرك ذلك الزمان، ولم ينسلخ من مبادئه الكريمة، وطلبت منه أن يحدثك عن أحوال الناس آنذاك.. لحدثك حديثـًا مصحوبـًا بالتنهدات والزفرات الحارة، هذا إن لم يعلو صوته نشيج وبكاء.. وحاله كقول القائل:

فزعت إلى الدموع فلم تجبني وفـقد الدمع عند الحزن داءُ

وما قصرت في حزن ولكــن إذا عظم الأسى ذهب البكاءُ


فلا تستغرب.. ولا يأخذك العجب!! فإن طهارة الماضي صحبتها رقة في القلوب، وحنين لا ينقطع.


لقد كانت الغيرة والحياء والمروءة ومكارم الأخلاق هي السمة العامة لأغلب أهل المجتمع، ورأس المال الذي لا يُفرِّطون به، ولا يسمحون لأحد أن يناله بسوء، وقد جمعني ذات مرة مجلس مع أحد كبار السن، ودار حديثي معه حول تلك الحقبة التاريخية الطيبة، وغيرة الناس في ذلك الزمان، فكان مما قال:


"كانت الطفلة في السابق قبل سن العاشرة تخرج إلى الجيران، ترسل إليهم (النقصة)، فإذا بلغت العاشرة تمنع من الخروج، وتسمى (مخـفـرة).. أما المرأة فكان لباسها يتكون من ثوب فضفاض يغطي كل جسمها، ويسحب في الأرض، تَجُرُّه من خلفها، وتغطي وجهها بالملفع أو اللثام، وتلبس العباءة فوق ذلك.. وعادة النساء في ذلك الوقت أنه كان للمرأة يوم تزور فيه أهلها، تذهب مع الفجر مع الظلام قبل أن تشرق الشمس، ويبدو ضوء النهار واضحا، حتى لا يكتشف الناس ملامحها.. يأخذها زوجها يذهب بها إلى أهلها، وعادة تأتي بعد صلاة العشاء حيث يكون الظلام أكثر فلا يراها الناس" اهـ.


وقد بلغت الغيرة عند أولئك الناس في الزمن الماضي ذروتها، ولم تقتصر غيرتهم على أنفسهم فقط بل كانوا يغارون على مجتمعهم مما أثر في تماسكه وترابطه.


فقد كان الجار في الماضي له منزلة رفيعة، وتقدير من نوع خاص، حتى إن الرجل ليغار على محارم جاره كما يغار على محارمه، وربما يسافر الرجل الأيام المتوالية، وجاره يقوم على أهله بكل مروءة وحياء، لا تخالط قلبه ريبة، ولا طمع في رذيلة...


وكانت المرأة في ذلك الوقت تسير محتشمة متسترة، تخرج لقضاء حوائجها، ولا يستطيع أحد أن يقربها، أو يتـَفـَوَّه عليها بكلمة، لأنه ما أن يفكر في ذلك إلا ويرى الناس تلتف حوله من كل مكان، وقد يصل الأمر إلى ضربه.


وفي الماضي القريب كان الرجل يتهيّب أن يمر بين المنازل أكثر من مرة، لأنه ما إن يفعل ذلك حتى يستوقفه أهل الشارع، ويسألونه عن حاجته، فإن كان له حاجة وإلا مُنِع من المرور.. ولكن يا للأسف..


مالبثت هذه الصور المشرقة أن آلت إلى الغروب، وما لبثت تلك الصور الجميلة أن صارت مشوهة قاتمة، ليس إلى الوضوح فيها من سبيل.. فبدأنا نرى تلك المناظر الموحشة والمشاهد المحزنة ـ التي تنزه عنها أهل الجاهلية، والتي تدل على تغير الناس، وتبدل أحوالهم.. فانظر يا رعاك الله كم من المسلمين وضع على منزله جهاز (الستلايت) أو (الدش) بحجة أنه يريد أن يرى الكرة أو الأخبار {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ}.. وهو يعلم بما يعرضه هذا الجهاز المفسد.. ثم يخرج من بيته ويترك الأسرة هملاً.. ولك أن تتصور عندما تأتي إحدى نسائه، وتدير هذا الجهاز بقصد أو بغير قصد، على إحدى القنوات اليهودية أو الفرنسية ـ أو ما تبثه بعض الدول المسلمة التي تخلت عن مبادىء الإسلام ـ، فتشاهد فيهن العري والتفسخ، بل وتشاهد الرجل وهو يواقع المرأة، ومن هنا تبدأ المأساة، وتبدأ المرأة تحولاً جديدًا في حياتها..


فهل يا ترى أن هذا الرجل الذي وضع (الستلايت) لا يعلم ما يُعرض فيه؟.


بل هو يعلم، ولعله كان ينتقد من يضعه فوق بيته، ولكن بعد أن وضعه هو غَشِيَته الغفلة، واستحكم عليه الهوى وحب الشهوات، فلم يعد يتذكر حاله قبل ذلك.


وبعض المسلمين لا يحلو له المقام في بلاده في فترة الصيف، فيسافر إلى بعض البلدان التي تكثر فيها الفواحش، ومواخير الدعارة، والمراقص، والخمارات.. ولا يكتفي أن يذهب إليها بنفسه، بل يزيد على ذلك أن يأخذ أسرته معه إلى تلك البلاد المنسلخة من الفضيلة، بحجة أنه يريد (التصييف)، يتخلص بذلك من لوم بعض الفضلاء.


بل وصل الحال ببعضهم أن يأخذ بيد زوجته فيدخل معها إلى المرقص!!.


يدخل إلى هذا المكان القذر ليرى زوجته عورات النساء الراقصات العاهرات، التي لا تضع إحداهن على جسدها إلا ما يستر سوءتها، ولك أن تتصور حاله بعد أن يأخذ نصيبه من ذلك المسكر حيث يكون كالحمار يدور حول الرحا.. حتى لو فُعِل بزوجته ما فُعِل لا يدري.


وبعض المسلمين يترك نساءه يعملن أو يدرسن بين صفوف الرجال، بل ومن المحزن أن ترى امرأة ذات نسب عريق، وأصل أصيل، وقد توظفت (سكرتيرة) عند بعض المسؤولين، تعرض مفاتنها أمامه، وتعطر المكتب قبل حضوره، وتنسق الزهور له، وتتفنن في أنواع اللباس حتى تكون غاية في الأناقة...


فـيا لله العجب!!.. هل يتصور أن يحدث مثل هــذا؟!!، ولو رأيت والدها أو أخاها أو زوجها في المجالس لقلت ليثـًا غضنفراً، لا تقف في وجهه الرجال، ولكن ـ للأسف ـ مظهر فقط.. ولكنه خاوٍ من أدنى معاني الرجولة الحقيقية...


ومن الأمور المحزنة.. أن هذا الداء قد انتشر بين أهل الخير، فدَبّ فيهم التساهل والضعف.. فإنك إذا رأيت أحدهم حين يمسي عليه الليل رأيت شهمـًا غيوراً ذا حمية وإباء، وما إن يصبح عليه الصباح حـتـى ترى ما يهولك، فقد تغير ذلك الشهم الغيور إلى إنسان منسلخ منحرف، حـَلَّ فـي قـلبه الوَهَن والخَوَر، وتساوت عنده الأمور، فلم يعد يـميـّز بين الفضيلة والرذيـلـة.. و...

الـملح يصلح ما يخشى تغيره فكيف بالملح إن حلت به الغِيَرُ


فتجد أن أحدهم تخرج معه زوجته وهي كاشفة لوجهها أو رأسها، أو لابسة النقاب الذي يظهر نصف الوجه، أو تظهر من خلاله العينان وقد وضعت عليها الكحل والزينة، فلا يتأثر.


وبعضهم تخرج ابنته أو زوجته أو أخته وقد لبست البنطلون أو (الجيبـي كلوت) فلا يغار، بحجة أنها لبست فوقه العباءة.


وبعضهم تخرج نساءه إلى حفلات الأعراس، متجملة متبرجة، وحيدة مع السائق إلى ساعات الصباح الأولى، فلا يهتم لذلك.. بل قد لا يدري!!!.


وبعضهم تسافر نساءه من بلد إلى بلد، أو من مدينة إلى مدينة من غير محرم.. تركب إحداهن الطائرة متعرضة للأخطار والفتـن ونظرات الرجال، وهي وحيدة ليس معها من يـحميها ...


وزد على ذلك أن بعض النساء إذا ركبت الطائرة وليس معها رجل، فإنها لن تسلم من نظرة (المضيف) أو غيره، وتليين الكلام معها طمعـًا في الحصول على شيء منها، لأنه يراها صيدًا سهلاً...


وأدهى من ذلك وأمر.. ما يندى له القلب.. مما يحصل من بعض النساء حين تركب الطائرة، فإنها تكشف وجهها، أو تخلع عباءتها، حيث لا يكون عليها رقيب ولا حسيب...


ولا أظنه خافيـًا ما يحصل من بعض النساء من الضحك، والخـلوة، والخضـوع بالقـول مع الأطباء، أو الباعة، أو مع بعض الموظفين في الدوائر الحكومية، ناهيك عن قيادة بعض النساء للسيارات يمرحن يمينـًا وشمالاً.


وهذا كله على سبيل التمثيل لا الحصر، وإلا فإن الهموم كثيرة والجروح نوازف..

وما خشيت من الماضي ونكبته إني أخاف على قومي من الآتي


   طباعة 
7 صوت

التعليقات : 5 تعليق

« إضافة تعليق »

16-12-2009

سعود الحرمي

الإسم
فزعت إلى الدموع فلم تجبني وفـقد الدمع عند الحزن داءُوما قصرت في حزن ولكــن إذا عظم الأسى ذهب البكاءُالله واكبر بارك الله فيك ونفع بك وسهل دربك إلى جنات النعيم واسأل الله ان يجعلكـ ناصرآ لنا وعونآ لنا ومدافعآ لنا واسأل الله ان يجمعني انا وانت وابن عثيمين والالباني والفوزان وابن باز والشيخ والدغيان واللحيدان وبقية العلماء في جنات الفردوس وإلى كل مسلم سني تمسكـ بالمنهج الصحيح مذهب اهل السنه والجماعه قولآ وفعلا ..والسلام عليكم ..!!
التعليق

09-12-2009

ابوسهيل السلفي

الإسم
ان شاء الله سنقف امام هذا التيار الشهواني الحيواني..اللهم أعنا على نشر الخير والفضيلة
التعليق

29-09-2009

أبوالمقداد بن الأسود

الإسم
هذا الزمان الذي كنا نحاذره *** في قول كعب وقول ابن مسعود
التعليق

29-09-2009

رشيد

الإسم
الله المستعان ولاحول ولا قوة الا بالله العظيم الله يحفظنا وجميع المومنين
التعليق

28-09-2009

ابو جابر

الإسم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزا الله خيرا كاتب هده الرسالةالشيخ سالم العجمي فقد اجاد وافاد فالله تعالى اسال ان يجعلها في ميزان حسناته
التعليق
[ 1 ]
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 1 = أدخل الكود

روابط ذات صلة

روابط ذات صلة
المقال السابقة
المقالات المتشابهة المقال التالية

جديد المقالات

جديد المقالات
ورحلت سارة - ركــن الـمـقـالات

صفحة جديدة 2 صفحة جديدة 2

عدد الزوار

انت الزائر :376908
[يتصفح الموقع حالياً [ 54
الاعضاء :0 الزوار :54
تفاصيل المتواجدون
صفحة جديدة 2

احصائيات الزوار

احصائيات الموقع
لهذا اليوم : 273
بالامس : 3097
لهذا الأسبوع : 6446
لهذا الشهر : 15277
لهذه السنة : 113431
منذ البدء : 455901
تاريخ بدء الإحصائيات: 4-8-2011 م
صفحة جديدة 2

احصائيات الموقع

جميع المواد : 414
عدد الصوتيات : 87
عدد المقالات : 34
عدد الكتب : 20
عدد التعليقات : 951
عدد المشاركات : 0
Powered by: MktbaGold 6.3
.
elsaqqa.com
.
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ سالم العجمي
2009-2010