إتصل بنا بحث الصفحة الرئيسية

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

احكام الجنائز

عرض الخطبة

احكام الجنائز
2023 زائر
26-09-2009

أحكام الجنائز

الحمد لله الذي قضى على كل مخلوق بالفناء؛ وتفرّد بالعز والبقاء؛ الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا؛ وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على عبده ورسوله محمد؛ وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد؛أيها المسلمون:

فإن العبد مهما عمّر في هذه الدنيا، فإن نهاية أمره إلى زوال ، وآخر سعيه إلى اضمحلال؛ وكلما تقدم به العمر فإذا به يطوي المراحل مرحلة مرحلة؛ حتى يصل إلى منتهى أجله؛ وانقطاع أمله.

وها هو قد فارق كل صاحب ومحبوب، ولقي ما قدمته يداه بين يدي علام الغيوب؛ قال rجاءني جبريل فقال:يا محمد: عش ما شئت فإنك ميت؛ وأحبب من شئت فإنك مفارقه؛ واعمل ما شئت فإنك مجزيٌّ به » ؛ قال تعالى: ( لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) .

فالسعيد من وفقه الله للعمل الصالح والتزود من أعمال البر والتقوى.

هذا وإن مما يحسن بالمسلم أن يتعلمه أحكاماً تتعلق بالمتوفى؛ من حين معاينته الاحتضار إلى أن يدفن ويصير من عداد الموتى.

فمما ينبغي معرفته لمن حضره الموت أن يحسن الظن بربه سبحانه ؛ ويكون بين الخوف والرجاء؛ يخاف عقاب الله على ذنوبه؛ ويرجو رحمته لقوله r لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى » .

وعلى من حضر امرئ يحتضر أن يلقنه الشهادة بقوله :" قل لا إله إلا الله"؛ لقوله r : « لقنوا موتاكم لا إله إلا الله » .

أما قراءة "سورة يس"عند رأسه؛ أو توجيهه للقبلة عند الاحتضار؛ فلا يصح فيه شيء عن رسول الله r؛ وخير الهدي هدي محمد r.

فإذا قبض الميت أغلقت عيناه؛ وستر بدنه لئلا ينكشف؛ فقد دخل رسول الله r على أبي سلمة-وقد شق بصره-فأغمضه ثم قال:« إن الروح إذا قبض أتبعه البصر؛فضج أناس من أهله؛ فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة تؤمن على ما تقولون » .

وقالت عائشة ل:« إن النبي r حين توفي سجي ببرد حبرة » .

ويجوز البكاء على الميت بما لا يكون معه ضجر أو تسخط على أقدار الله؛ فلما توفي إبراهيم ابن رسول الله r جعلت عينا رسول الله r تذرفان؛ فقال له عبد الرحمن بن عوف t: وأنت يا رسول الله؟!

فقال : « يا ابن عوف إنها رحمة؛ ثم أتبعها بأخرى فقال: إن العين تدمع؛ وإن القلب يحزن؛ ولا نقول إلا ما يرضي ربنا؛ وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون» .

وقالت عائشة ل: « دخل رسول الله r على عثمان بن مظعون وهو ميت؛ فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله وبكى حتى رأيت الدموع تسيل على وجنتيه » .

وتحرم النياحة على الميت:وهي البكاء بتسخط؛ وشق الجيوب؛ ولطم الخدود؛ والدعاء بدعوى الجاهلية بتعديد محاسن الميت؛ قال r: « ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية » .

وقال ابن مسعودtإني برئ مما برئ منه النبي r؛ فإنه برئ من الشاقة والصالقة والحالقة » .

الشاقة : هي التي تشق ثوبها عند المصيبة، والحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة، والصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة.

وقال r النائحة إذا لم تتب قبل موتها؛ تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب » .

والميت يعذب بنياحة أهله عليه لقوله rالميت يعذب بما نيح عليه » .

قيل: إنه يُعذَّب إذا أوصى بالنياحة عليه؛ كما قيل:

إذا متُّ فابكيني بما أنا أهلُهُ

وشقي عليّ الثوبَ يا أمَّ معبدِ

وقيل: يُعذَّب بنياحة أهله عليه؛ إذا لم يوصهم بترك النياحة؛ لا سيما إذا كان من عادتهم النياحة؛ كما في بعض المجتمعات والدول؛ فيعذب في قبره بسبب ذلك.

ولذا فإن من المشروع للمسلم أن يوصي أهله بعدم النياحة عليه لو مات.

ويجب المبادرة بقضاء دين المتوفى من ماله إن وجد له مال؛ويقدم الدين على الوصية؛ وعلى قسمة التركة؛ فإن لم يوجد له مال وتحمل أحد المسلمين دينه فهو محسن؛ وقد غلّظ النبي r في حق من مات وعليه دين؛ حتى إنه ترك الصلاة عليه في أول الأمر تأديباً لغيره أن يفعل مثل فعله؛ فقد جيء إليهr برجل متوفى ليصلي عليه؛ فقال:« أعليه دين؟. قالوا: نعم. قال: صلوا على صاحبكم » .

وقال له رجل: « يا رسول الله: أرأيت إن قتلتُ في سبيل الله؟ أتُغفر ذنوبي؟قال: نعم. فلما انصرف قال: إن قتلت مقبلاً غير مدبر تغفر ذنوبك إلا الدين؛ فإن جبريل سارني بها » ، وقالr: « يغفر للشهيد كل شيء إلا الدَّين».

فعلى المسلم أن يتخلص من حقوق العباد ومظالمهم؛ وأن يوفي دينه إن كان عليه دين؛ وعليه أن يكتب وصيته بحقوق الناس ومالهم عنده من المال؛ فإذا كان الدين يوقِف الشهيد فكيف بمن سواه؟.

ويجب تغسيل الميت لقوله r: « اغسلوه بمـاء وسـدر » .

ويغسل وتراً؛ ويبدأ بميامنه ومواضع الوضوء منه؛ ويضفر شعر المرأة ثلاثةَ قرون من خلفها.

ويطيَّب الميت؛ إلا من مات وهو مُحرِم؛ فلا يُطيَّب لقوله r في الرجل الذي مات محرماً:« اغسلوه بماء وسدر؛ ولا تمسوه طيباً؛ فإنـه يُبعث يوم القيامة ملبيـاً » .

ويُختار له مغسلاً أميناً يستر ما يرى منه؛ ويحتسب الأجر في عمله وستره على أخيه المسلم؛ قال rمن غسّل مسلماً فكتم عليه غفر الله له أربعين مرة » .

ويجوز للمغسل أن يخبر بعلامات الخير التي رآها في المتوفى؛ ولا يجوز أن يخبر بعلامات الشر لأن هذا من الغيبَة المحرمة.

ولا يجوز للرجل أن يغسل المرأة؛ ولا المرأة أن تغسل الرجل إلا الزوجان فيجوز لأحدهما أن يغسل صاحبه إذا مات.

ويُغسَّل جميع المسلمين؛ إلا شهيد المعركة فإنه لا يُغسَّل ولا يصلى عليه؛ أما الشهداء من غيرها "كالغريق والحريق وصاحب الطاعون ونحوهم" فيغسلون ويصلى عليهم بلا نزاع؛ فهم شهداء في ثواب الآخرة .

ويُصلى على المسلم العاصي وإن ارتكب كبيره ومات فاسقاً؛ إلا من عُلِم نفاقه وزندقته؛ فإنه لا تجوز الصلاة عليه؛ وإن كان مظهراً للإسلام.

ولا بأس بالنعي - وهو الإخبار بموت الميت - لتكثير المصلين عليه والدعاء له؛ فقد نعى النبيُّ r النجاشي لأصحابه حين مات .

ويمنع النعي على طريقة أهل الجاهلية من إرسالهم من يعلن بخبر الميت على أبواب الدور؛ ومثله الآن تلك الإعلانات التي توضع في الشوارع باسم المتوفى؛ وتكتب باللون الأسود إظهاراً للحزن .

وتسن التعزية بالميت لقوله r: « من عزى أخاه في مصيبته كساه الله حلّة خضراء يحبر بها يوم القيامة، قيل: وما يحبر؟! قال: يغبط » .

ولو عزي أهل الميت في المنزل فلا بأس؛ لأن التعزية سنة والوسائل لها أحكام المقاصد؛ ولكن لا تقام الخيام والمجالس المبتدعة؛ ولا تصنع الولائم إظهاراً للحزن .

ولا تُعمَل الولائم من قبل أهل الميت ويجتمع إليها الناس؛ فإن ذلك أمر منهي عنه؛ حتى قال جرير بن عبد الله tكنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفن الميت من النياحة » .

ولو جاء بعض جيران المتوفى بالطعام إلى أهله فهذا إحسان؛ وهو من مكارم الأخلاق التي دلت عليها السنة النبوية؛ قال r حين توفي جعفر بن أبي طالبt اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنه جاءهم ما يشغلهم » .

ولو صُنِع لأهل الميت طعام من قِبَل جيرانهم؛ فدَعَوا إليه من يزورهم من المعزين فلا بأس بذلك.

ولا يشرع لمن زار أهل المتوفى لتعزيتهم أن يرفع يديه؛ أو يقول:الفاتحة؛ أو يقرأ القرآن قبل الدخول والسلام؛ فهذه بدعه محدثة لا أصل لها في الشرع .

وتجوز التعزية في المقبرة؛ بشرط ألا يضر ذلك بالمقبور من انصراف الناس عنه دون الدعاء له؛ وهو في تلك الحال في أمسّ الحاجة للدعاء.

وليس للعزاء توقيت؛ فتحديده بثلاثة أيام ليس بصحيح؛ بل متى ما سنحت للمرء الفرصة عزى أخاه بمصيبته؛ لأن التعزية مواساة .

ولا بأس بالتعزية في المسلم وإن مات عاصيا.

ولا يجوز ذبح "الطمانة"؛ والوليمة التي يسمونها صدقة بعد مرور اليوم الثالث؛ فهذه بدعة لا تشهد ولا تؤكل .

كما يحرم إقامة الذكرى للميت لأنها من البدع المحدثة .

وإذا أُدخل المتوفى في قبره؛ فالمشروع أن يُدخَل من اللحد من قبل رجليه؛ ويقول الذي يضعه في لحده:« بسم الله وعلى سنة رسول الله؛ أو:بسم الله وعلى ملة رسول الله » كما صح بذلك الحديث عن النبيr .

ولا يشرع كشف وجه الميت في قبره سواء كان رجلا أو امرأة.

كما أنه لا يلزم أن يلحد المرأة أحد محارمها؛ بل يجوز أن يلحدها أحد صالحي الحاضرين إذا دعت الحاجة إليه؛ ويدل على ذلك:« أنه لما توفيت إحدى بنات النبيr وكانت زوجة لعثمان بن عفانtأمر النبي أبا طلحة t أن يلحدها» .

ولا يشرع تلقين الميت الشهادة- بعد دفنه- في لحده فإن هذا من البدع المحدثة؛ ولا يثبت فيها حديث عن رسول الله r.

كما أنه لا يشرع قراءة سورة "يس" ولا غيرها من القرآن؛ ولا الأذان ولا الإقامة على القبر بعد الدفن؛ قال رسول الله rلا تجعلوا بيوتكم مقابر فإن الشيطان يفر من البيت الذي يُقرأ فيه سورة البقرة » ؛ فقد أشار r إلى أن القبور ليست موضعاً لقراءة القرآن .

فإذا دفن الميت أعيد تراب قبره إليه؛ ولا يزاد عليه من تراب غيره؛ لما جاء عن النبي r أنه:« نهى أن يزاد على القبر » .

وتسنّ زيارة القبور للعبرة والعظة وتذكر الآخرة والدعاء للمسلمين؛ فإذا خلت من هذه الأسباب لم تكن مرادةً شرعاً .

كما أنه يشترط عند زيارتها ألا يقول أو يفعل ما يغضب الرب سبحانه؛ فقد قال r كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها؛ فإنها تذكركم الآخرة؛ ولتزدكم زيارتها خيراً ؛ فمن أراد أن يزور فليزر؛ ولا تقولوا هُجراً »؛ أي: باطلاً .

فالواجب على من زار القبور أن يستحضر أنَّ زيارتها للعظة والاعتبار؛ لا العمل الباطل والانشغال في الكلام المنكر كما يحدث من بعض العامة .

كما أن في زيارتها نفعاً للميت وإحساناً إليه بالسلام عليه؛ والدعاء والاستغفار له؛ فقد كان رسول اللهr: "يخرج إلى البقيع فيدعو لهم" .

كما سنَّ r الدعاء لأهل القبور؛ حيث كان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: « السلام عليكم دار قوم مؤمنين؛ وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون؛ نسأل الله لنا ولكم العافية » .

ومن البدع المحدثة المنكرة التي لا يجوز فعلها: تحديد يوم معين لزيارة القبور كما يفعله الكفار مع أمواتهم؛ فتجد بعض المسلمين وقد حدد لزيارة أقربائه موعداً معيناً؛ كيوم الجمعة من كل أسبوع؛ أو زيارتها أيام العيد؛ وهذا من البدع المحدثة التي لا يؤجر العبد عليها؛لأنها تشريع ما لم يأذن به الله؛ ولم يرد فيه نص صريح عن رسول الله r الذي قال:« من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » . أي: مردود عليه.

الصفحات [1] [ 2]

   طباعة 
2 صوت

التعليقات : 0 تعليق

« إضافة تعليق »

اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 1 = أدخل الكود

روابط ذات صلة

روابط ذات صلة
الخطبة السابقة
الخطب المتشابهة الخطبة التالية

جديد الخطب

جديد الخطب
آداب المجالسة - قسم الخطب
التوكل على الله - قسم الخطب
حسن الجوار - قسم الخطب

صفحة جديدة 2 صفحة جديدة 2

عدد الزوار

انت الزائر :376975
[يتصفح الموقع حالياً [ 56
الاعضاء :0 الزوار :56
تفاصيل المتواجدون
صفحة جديدة 2

احصائيات الزوار

احصائيات الموقع
لهذا اليوم : 650
بالامس : 3097
لهذا الأسبوع : 6823
لهذا الشهر : 15654
لهذه السنة : 113808
منذ البدء : 456278
تاريخ بدء الإحصائيات: 4-8-2011 م
صفحة جديدة 2

احصائيات الموقع

جميع المواد : 414
عدد الصوتيات : 87
عدد المقالات : 34
عدد الكتب : 20
عدد التعليقات : 952
عدد المشاركات : 0
Powered by: MktbaGold 6.3
.
elsaqqa.com
.
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ سالم العجمي
2009-2010